في جدلية الدوري و المنتخب

‏الجماهير – عمر سيف

 

يحتدم النقاش حاليا حول التوقفات الطويلة في دوري عمانتل والتي بررت على أساس إفساح المجال للمنتخب الأول للاستعداد. و هو طرح متجدد لأسئلة عدة : هل يأتي المنتخب أولا و الدوري ثانياً أم العكس أو لهما نفس الأهمية بحكم ارتباطهما كعمل و نتيجة؟ مثل هذه الأسئلة لا تطرح في الدوريات المحترفة التي تقدم كصناعة و منتج بموظفيها على كل المستويات و زبائن ينتظرون المنتج حول العالم.

‏لتكوين وجهة نظر لا بد من توصيف دورينا حتى نتحقق من مستوى أهميته. وهو دوري هواة -و إن سمي بسوى ذلك – مترنح ماديا و إداريا و بلا رؤية أو هدف. فالأطر الفنية و الطبية المساعدة محدودة و بالتالي المستويات الفنية هزيلة والوقت الفعلي للعب لا يتعدى أربعين دقيقة من كثرة السقوط و التوقفات من ضعف تكتيكي و رتم لعب بطئ.
كل هذا يكشف عنه في المشاركات الخارجية لأنديتنا و الخسائر الثقيلة من أندية مستواياتها ضعيفة و تدور في نفس الأزمات.

‏و يكثر البعض من القول أن الدوري هو من أفرز هذه المواهب؟ و هذا الكلام صحيح و لكنها تكون مواهب خام تحتاج إلى تصفية و تكرير لسنوات قبل أن تكون قادرة على اللعب دوليا. لذلك نشاهد انخفاض في المستوى بين الأجيال المتعاقبة على المنتخب حتى يحدث التأقلم على المستوى الدولي و غالبا تنتهي مسيرة هؤلاء اللاعبين بإصابات تنهي مسيراتهم مبكرا. كم سنة مرت لإعداد لاعبين مثل المسلمي و علي البوسعيدي و المقبالي و الرشيدي ؟و كم من الوقت سنحتاج لتجهيز لاعبين أمثال اليحمدي و صلاح اليحيائي لمقارعة منتخبات الصف الأول و الثاني في القارة؟ لا شك أنه وقت طويل و يحدث في المنتخب بس ضعف الدوري المتهالك.

‏وجهة نظري المتطرفة نوعا ما أن الدوري لا قيمة له في شكله الحالي إلا ليكون مشاركة مستمرة للاعبي المنتخب من المشاركات الدولية و اختيار بعض اللاعبين اللذين يظهرون بمحض الصدفة لدخول دورة الإعداد الطويلة للعب في المستوى الدولي بعد طول صبر و انكسارات.

‏في شكله الحالي، وللدوري شأن ثانوي يدور في ضعفه ووهنه و مشاكله. في المنتخب أولا بأول مع توقفاته ” الصنفرة” الطويلة. هذا لا يعفينا من تطوير الدوري و إلى ذاك الحين بأن يكون الدوري قوياً و منتجاً باستمرار سيأتي هذا المنتخب أولا. و لا بد له من التوقفات الطويلة للأسف !!!